القمراوي: الحرب لم توقف رسالة الزكاة ومؤسسات القطاع الخاص شريك في الصمود
الخرطوم: عبدالقادر أبوالبشر

الخرطوم: عبدالقادر أبوالبشر ||
أكد ديوان الزكاة أن استمرار العمل خلال سنوات الحرب مثّل واحداً من أكبر التحديات التي واجهت المؤسسة، في ظل النزوح وفقدان المقار والملفات وتعطل الأنظمة وتراجع النشاط الاقتصادي، إلا أن تلك الظروف لم تحُل دون استمرار شعيرة الزكاة وتوجيه مواردها لمقابلة الاحتياجات الإنسانية والاجتماعية المتزايدة.

جاء ذلك خلال المنتدى الإعلامي «الزكاة في زمن الحرب.. تجربة تُروى»، الذي نظمته أمانة زكاة الشركات الاتحادية بالتعاون مع صحيفة «أول النهار» و«منتدى اندياح»، بمشاركة قيادات الديوان وممثلي الشركات ودافعي الزكاة وعدد من الإعلاميين.

وقال الأمين العام لديوان الزكاة د. يحيى أحمد عبدالله القمراوي إن الحرب وضعت الديوان أمام مسؤوليات استثنائية، مؤكداً أن نحو 3227 من العاملين كانوا جزءاً أصيلاً من تجربة الصمود، وواصلوا أداء واجباتهم رغم النزوح وفقدان الكثير من مقومات العمل.

وأشار إلى أن أمانة زكاة الشركات الاتحادية كانت من أوائل وحدات الديوان التي استعادت نشاطها، وأن أول الإيرادات الكبيرة التي دخلت خزينة الديوان عقب اندلاع الحرب جاءت عبر الشركات الاتحادية.

وأوضح القمراوي أن تدخلات الديوان تجاوزت نطاق العمل التقليدي، وامتدت إلى دعم القوات المسلحة والجرحى والمستشفيات ومراكز الإيواء والمتأثرين بالحرب، إلى جانب برامج الحماية الاجتماعية ومبادرة «العودة إلى الديار»، التي شملت عدداً من الولايات وامتدت للمساهمة في عودة السودانيين من مصر ويوغندا، مع الاستعداد لتنفيذ برامج مماثلة من ليبيا.
وأكد أن الإعلام يمثل شريكاً أساسياً للديوان، مشدداً على أهمية توثيق تجربة المؤسسة والعاملين والمكلفين خلال الحرب وإبراز جهودهم في استمرار العمل في تلك الظروف الاستثنائية.

من جانبها، استعرضت أمين زكاة الشركات الاتحادية لبنى مهدي مدني تجربة الأمانة عقب اندلاع الحرب، موضحة أن فقدان الملفات والبيانات وتعطل الأنظمة ووسائل الاتصال فرض تحديات كبيرة أمام استمرار العمل.

وقالت إن انتقال الأمانة إلى ولاية الجزيرة دفعها إلى إيجاد بدائل للتحصيل عبر التواصل مع فروع الشركات في الولايات الآمنة، والاستفادة من انتشار العاملين، وإعادة بناء قاعدة بيانات الشركات وإنشاء نوافذ تمكن المكلفين من الوفاء بالتزاماتهم الزكوية. . كما أشادت لبنى باستجابة الشركات وأصحاب الأعمال رغم الخسائر التي لحقت بالقطاع الخاص، مؤكدة أن إيرادات الشركات الاتحادية أسهمت بصورة ملموسة في تمويل العديد من تدخلات ومشروعات الديوان خلال الحرب.

بدورهم، أكد ممثلو الشركات حرصهم على الوفاء بالتزاماتهم الزكوية رغم فقدان جانب كبير من أصولهم وممتلكاتهم وتوقف العديد من الأنشطة، مشيدين بحسن تعامل العاملين بالديوان وتقديرهم للظروف التي مرت بها الشركات خلال الحرب.
من جهتهم، دعا الإعلاميون المشاركون إلى الاستفادة من تجربة الحرب في تطوير العمل الزكوي، وتوسيع قاعدة المكلفين، وتحديث وسائل التحصيل وقواعد البيانات وتسريع التحول الرقمي، مع ترسيخ الشفافية وحسن إدارة الموارد.

وشهد المنتدى نقاشاً حول مستقبل الزكاة ودور القطاع الخاص والإعلام في مرحلة ما بعد الحرب، وأهمية توسيع الشراكات بما يدعم رسالة الديوان في الحماية الاجتماعية ومساندة المتأثرين والإسهام في التعافي واستعادة الاستقرار.
















